ياسين الخطيب العمري
464
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
مدّة الحمل سنتان لخبر عائشة رضي اللّه عنها وعند الأئمة الثّلاثة أربع سنين وأقلّها ستّة أشهر ، وعلى هذا فقد ظهرت « 1 » براءة أمّ جنكز خان . ولا يتوّهم من أنّ المرأة لا تحمل أكثر من تسعة أشهر ، فقد قيل : إنّ [ وليدا ] « 2 » أقام في بطن أمّه [ أربعة ] « 3 » أعوام ، فلمّا ولدته ضحك وله أسنان في فمه ، واللّه أعلم . واعلم أنّ مملكة الصّين متّسعة ، دورتها ستّة أشهر ، وانقسمت قديما ستّة أجزاء ، كلّ جزء مسير شهر كامل ، ولكلّ جزء خان يملكه ، وكان خانهم الكبير ذلك الزّمان اسمه الطّن خان ، ورث الخانية كابرا عن كابر ، بل كافرا عن كافر ، ومن عادة خانهم الأعظم الإقامة بمدينة طوغاج ، وفي ذلك الوقت كان أحد الخانات السّتّة دوشى خان زوج عمّة جنكز خان فمات فعمدت عمّة جنكز خان إليه وولّته مملكة زوجها بعد أن استأذنت كشلو خان وغيره ، فبلغ خبره الطّن خان فسار لحربهم فكسروه ، وتمكّن جنكز خان ، فمات [ الطّن ] « 4 » خان وملك جنكز مملكته إضافة لما في يده ، ثمّ مات كشلو خان وأقام ابنه مكانه ، فحاربه جنكز خان ، وقتله وضمّ إليه مملكته ، وبقيّ يملك نصف الصّين ، ثمّ قاتل خوارزم شاه محمّد وملك بلاده ، واتّسعت مملكة جنكز خان حتّى ملك الصّين والأغوات ، وإيران والعراق ، وعمّت سراياه ، الآفاق فلا رحم اللّه روحه . وكان جنكز خان أميّا « 5 » لا يقرأ ولا يكتب وعسكره مسلمون « 6 » ويهود ونصارى ، وكان لا يتعرّض لأحد منهم ، وهو لا دين له ، بل يعظّم علم كلّ طائفة ،
--> ( 1 ) في الأصل ( ظهر ) . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 5 ) في الأصل ( أمي ) . ( 6 ) في الأصل ( مسلمين ) .